مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
434
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
وأجيب عنه بأنّ الظاهر من روايات رفع القلم إرادة قلم العقوبة لا قلم التشريع ، وأنّ القلم كناية عن التسجيل والكتابة والإدانة ، ويكفي احتمال ذلك في الإجمال وعدم إمكان التمسّك بالإطلاق ؛ لأنّ الإطلاق يقتضي نفي القيد عن المفهوم المدلول عليه باللفظ ، لا إثبات المفهوم الأوسع في مقابل المفهوم الأضيق ، والشكّ في المقام في المفهوم المكنّى عنه وأنّه التشريع أو الإدانة والعقوبة ، وهما مفهومان متغايران وإن كان أحدهما أوسع من الآخر في الصدق . وعلى هذا الأساس لا يثبت بهذا الدليل أكثر من رفع الإدانة والعقوبة على الصبي والمجنون الذي لازمه انتفاء كلّ ما ينشأ منه ذلك ، وهو الإلزام التكليفي ، ليس من جهة اختصاص الكلفة بذلك ليقال بأنّ ما فيه كلفة أوسع من ذلك عرفاً ، فإنّ عنوان الكلفة لم يرد في الحديث وإنّما من جهة ورود عنوان القلم الذي هو كناية عن الإدانة والعقوبة ، فيكون المرفوع منشأه بالملازمة « 1 » . والتفصيل في محلّه . ( انظر : خمس ) سادساً - أثر الجنون في غير العبادات : 1 - منع المجنون من التصرّف في ماله : إنّ المجنون محجور وممنوع من كلّ التصرّفات في أمواله « 2 » ، فلا يصحّ بيعه ولا إجازته ولا إعارته ولا وديعته ولا هبته ولا صلحه ؛ لأنّ من شرائط صحّة العقد العقل ، فالعقد الصادر من المجنون فاقد لشرط صحّة العقد ، فلا أثر للعقد « 3 » . ولذلك تكون الولاية في مال المجنون للأب والجدّ للأب « 4 » بلا خلاف « 5 » ، بل ادّعي عليه الإجماع « 6 » إذا كان مقروناً بالمصلحة أو عدم المفسدة ، على اختلاف القولين « 7 » . نعم ، لو حصل الجنون بعد أن بلغ كامل
--> ( 1 ) كتاب الخمس ( الهاشمي ) 2 : 365 - 366 . ( 2 ) المبسوط 2 : 248 . الشرائع 2 : 99 . الرياض 8 : 549 . جواهر الكلام 26 : 4 . ( 3 ) انظر : القواعد 2 : 17 . ( 4 ) المبسوط 2 : 254 . الشرائع 2 : 102 . التحرير 2 : 541 . ( 5 ) المسالك 4 : 161 . كفاية الأحكام 1 : 588 . جواهر الكلام 22 : 322 . ( 6 ) التذكرة 14 : 243 . ( 7 ) جواهر الكلام 22 : 322 .